حبيب الله الهاشمي الخوئي
7
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
كما يرشد إليه قوله تعالى : نحن نقصّ عليك أحسن القصص ، لا جرم ينبغي أن يحسن تلاوته وأن يتلى حقّ التلاوة بحسن التّدبّر والنظر لتدرك منافع قصصه وتنال بها فيها من الفوائد العظيمة . روى في الكافي باسناده عن عبد الله بن سليمان قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن قول الله عزّ وجلّ : ورتّل القرآن ترتيلا ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : بيّنه تبيانا ولا تهذّه ( 1 ) هذّ الشعر ولا تنثره نثر الرّمل ولكن افرغوا قلوبكم القاسية ولا يكن همّ أحدكم آخر السّورة . ثمّ إنه عليه السّلام لما أمر بتعلَّم القرآن وعقّبه بأمور ملازمة للعمل به من التفقّه فيه والاستشفاء بنوره وحسن تلاوته ، علَّل ذلك بقوله : ( فانّ العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحاير ) أي المتحيّر ( الَّذى لا يستفيق من جهله ) في اشتراكهما في التورّط في الضلال والعدول عن قصد السبيل ( بل الحجّة عليه أعظم ) لانقطاع معذرته بمعرفته وعدم تمكَّنه من أن يعتذر ويقول : إنّا كنّا عن هذا غافلين وقد مرّ في شرح الفصل الثاني من فصول الخطبة الثانية والثمانين تحقيق الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه ، وروينا هنالك عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال : يا حفص يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد ( والحسرة له ألزم ) كما يوضحه رواية سليم بن قيس الهلالي المتقدّمة ثمّة وقال الشارح البحراني « قد » : إنّ النفوس الجاهلة غير عالمة بمقدار ما يفوتها من الكمال بالتفصيل فإذا فارقت أبدانها فهي وإن كانت محجوبة عن ثمار الجنّة وما أعدّها الله فيها لأوليائه العلماء ، إلَّا أنها لما لم تجد لذّتها ولم تطعم حلاوة المعارف الإلهية لم تكن لها كثير حسرة عليها ولا أسف على التقصير في تحصيلها ، بخلاف العارف بها العالم بنسبتها إلى اللَّذات الدّنيويّة ، فانّه بعد المفارقة إذا علم
--> ( 1 ) الهذّ سرعة القراءة أي لا تسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر ولا تفرّق كلماته بحيث لا يكاد تجتمع كذرّات الرمل ، والمراد به الاقتصاد بين السرعة المفرطة والبطؤ المفرط « صافي »